السيد حسن الصدر
33
تكملة أمل الآمل
قال الشيخ حسين المذكور ، سلّمه اللّه تعالى : واتفق في هذه السفرة أنا كنّا جميعا في الحرم الشريف ، ولمّا أردت الخروج ، وقع في خاطري أن أتغدّى في هذا اليوم باجة ، ومن عادتي أن أستخير على الشيء إذا اشتهيته ، فأخذت السبحة لأستخير ، وقلت : يا اللّه . وإذا رجل عند أذني يقول لي : تريد أن تستخير على أكل الباجة ؟ فالتفتّ وإذا هو السيد مرتضى ، سلّمه اللّه . فقلت في نفسي : إنّي لا أقدر أن أكتمه شيئا ، فقال لي : يا شيخ حسين أما علمت أن المؤمن يكاد أن يعلم الغيب ، وتبسّم . وحدّثني الشيخ حسين المذكور ، سلّمه اللّه تعالى ، قال : واتفق أني زرت معه سيدنا الحسين ( عليه السّلام ) ، ورجعنا على طريق الطراريد ، فلمّا وصلنا إلى طويريج ، قال : ينبغي أن نطهّر كلّ أسبابنا . فأخذت في تطهير الأسباب ، فأمرني أن لا أترك شيئا إلّا أطهّره في الفرات . فقلت له : حتّى الخرج ؟ فقال لي : حتّى الخرج . فأخذت الخرج ، وهو من شعر ، فغسلته ، فلمّا أخذت في تطهيره وركسته في الفرات امتلأ ماء ، وثقل جدّا . فأردت أن أنهضه لأفرّغ ماءه ، ذهب من يدي وركس في الشطّ فطمست عليه فلم أقدر أن أصل إلى الأرض ، فخرجت وأخبرت السيد مرتضى بأن الخرج هذه حكايته وأنه راح في الشط . فقال لي : سيأتي من يخرجه . فلمّا انقضت ساعة جاء رجل من الأعراب ، وقبّل يد السيد فقال له السيد : أنت من أهل هذه الأطراف ؟ فقال : نعم . فقال له : تقدر أن تخرج خرجا سقط في الفرات ؟ فقال : أي مكان سقط ؟ فقلت : في هذا الموضع ، وأشرت له إلى المكان ، فغاص في الفرات ، ونبع من قريب نصف الفرات وبيده الخرج ، وأخذ يسبح حتّى جاءنا وأعطانا الخرج ، فأخذته ومضى عنّا الرجل . فلمّا مضى ، قال السيد : ألم أقل لك سيأتي من يخرجه ؟ .